عبد الرحمن بن محمد البكري
52
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
يفتنه ، ويطغيه ، وعلامة المراد بالعلم الوقار ، والأناة ، والرفق ، والسكينة ، والبحث على أسباب النجاة في الفرض ، والدرجات في النفل قد قنع برزقه ، وأخذ بالتسبب ، والحركة فهو يأخذ المال من حقه ، ويصرفه في وجهه ، ويبقى منه ما أبقى صيانة لعرضه ، ودينه ، وعلامة المريد للدنيا بطلبه الطيش ، والعجلة ، والعنف ، والغلظة ، والبحث عن الاختلاف ، والرّخص ، والشواذ ، وما يورث البغضة ، والفرقة ، والتنازع ، والتدابر ، والحسد ، والتنافس ، والغل ، والحقد ، والفخر ، والعجب ، والزهو ، والافتخار ، والاحتقار قد اتخذ العلم متخذا ، والخديعة مشعرا إيذاء من يخلفه ، ويؤذى من يأمنه ، ويجهل من هو أعلم منه ، ويتخذ من هو خير منه يعظم العلماء ليكرموه ، ويسعى إلى أبواب لبناء الدنيا ليواصلوه ، كل ذلك للدنيا ، وزخرفها ، ونفسه ، وحظها ، وهذا الغافل المسكين ترجى له التوبة ما لم تعاجله المنية . وقال : افترق أهل الحقيقة في الترك للدنيا ، ونبذها عن ثلاث منازل ، فأعلاهم رتبة أهل التوكل على الموافقة ، واللحاق به أهل الرضى على الإيثار ، واللحاق به أهل الصبر على أخذ البلغة . [ المَلِك ] وقال : ملك متوج قد استراح لا اعتراض له فيما أتى من الدنيا ، ولا ما ذهب ، ولا ما أبقى عليه الحق ، ولا ما أخرجه منه ، ولا ما أغناه به ، ولا ما أفقره إليه هو في جميع ذلك موافق لما أراده عز وجل به ، لا يوحشه حال دون حال ، لأنه متحقق بمعرفة رب الحال الذي هو أعلم بصلاح حاله . وقال : ملك قد استراح من النظر لمجارى الأسباب ، غير أنه مجاهد لخوف فساد حاله ، فهو محبّ مؤثر . وقال : ملك متعب مكابد عفيف متحمل قنوع شاكر ، وافترق أهل